عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
346
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
المسجد ، فقلنا له أخبرنا عن الميت ، ومن أنت ، ومن أين له ذلك الكفن ؟ فقال أما الميت فكان من البدلاء من الأربعين وأنا بدله ، وأما الكفن فإنه جاء به الخضر عليه السّلام ، وعرّفه أنه ميت ، ثم لبس الثياب التي كانت معنا ، ودفع إلينا الثياب التي كانت عليه ، وقال بيعاها وتصدقا بثمنها إن لم تحتاجا إلى لبسها ، فأخذناها ودفعنا السراويل إلى المنادى يبيعه ، فلم نشعر إلا والمنادى قد جاء ومعه جماعة فأخذونا إلى دار كبيرة ، وإذا فيها جماعة وإذا بشيخ يبكى وصراخ النساء في الدار ، فلما وصلنا إلى الشيخ سألنا عن السراويل والتكة ، فحدثناه الحديث ، فخر ساجدا للّه تعالى ، ثم رفع رأسه وقال : الحمد للّه الذي أخرج من صلبي مثل هذا ، ثم صاح بأمه وقال لنا حدثاها الحديث ، فحدثناها ، فقال لها الشيخ : احمدى اللّه تعالى الذي رزقك مثله ، فلما كان بعد سنين بينما أنا واقف بعرفات ، وإذا أن بشاب حسن الوجه عليه مطرف خز ، فسلم على وقال أتعرفني ؟ قلت لا ، فقال أنا صاحب الأمانة الصوري ، ثم ودعني وغاب عنى وقال لولا أن أصحابي ينتظروننى لأقمت معك ، فمضى وتركني ، فإذا أنا بشيخ خلفي من أهل المغرب كنت أعرفه يحج كل سنة ، فقال لي من أين تعرف هذا الشاب ؟ فقلت هذا يقال إنه من الأبدال الأربعين ، فقال هو اليوم من العشرة ، وبه يغاث الناس والعباد رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به وبأمثاله . ( الحكاية التاسعة بعد الأربع مئة عن بعض المشايخ ) قال بعض الشيوخ : دخلت أنا وعشرة نفر في جبل لكام ، فسرنا فيه أياما ، وانحدرنا إلى واد فإذا فيه بحيرة ماء عذب ، وإذا على شاطىء البحيرة مسجد من حجر أبيض ، وإذا بعين ماء من حجر تحت المسجد تجرى إلى البحيرة فجلسنا فيه ، فلما كان وقت الظهر جاء رجل فأذن ، ثم دخل فسلم علينا وصلى ركعتين ، ثم أقام الصلاة ، فدخل شيخ ومعه ثلاثون رجلا ، فتقدم إلى المحراب وصلى بنا ، ثم انصرفوا ولم يكلمونا ، فلما كان وقت العصر صلينا نحن ولم نرهم ؛ فلما كان وقت المغرب جاء الرجل فأذن وأقام الصلاة فتقدم الشيخ فصلى بنا ، ثم قاموا يصلون إلى أن غاب الشفق الأحمر ، ثم أذن وأقام وصلى بنا الشيخ العشاء ثم انصروا ولم يكلمونا ولم نكلمهم ، فلما كان بعد ساعة جاء رجل منهم معه شئ فوضعه في زاوية المسجد ، ثم قال لنا : هلموا رحمكم اللّه ، فقمنا إليه ، فإذا